عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
39
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
يهيج إنسانا أو يمرضه ، فإنه لا بد أن يتخذ تمثالا يفرضه ذلك الإنسان ، ويعلق وهمه عليه وعلى العضو الذي يريد أن يعمل به العمل الذي يريده خاصة ، فإن أراد التهيج بالفعل كالنار ، وإن أراد موته غرز الإبرة في أعضائه ولفّه في خرق الأكفان وجعله في القبور القديمة . وإن أراد أن يجعله مفلوجا مسح عليه الأدوية الباردة والمخدرة ، وبخره بالأدوية المبردة جدا ، وألقاه في الماء والمواضع القذرة . وإنما أوجب هذه الأمور لأن الكوكب الذي يلتمس منه ذلك الفعل ، إذا جمعت له المواد القابلة لآثاره المخصوصة ، ثم عقدت قلبك ووهمك به ، انصرف أثر ذلك الكوكب إلى ذلك الشخص لا محالة . ونهاية التحقيق أنه قد ثبت أن هاهنا مبدأ علم الفيض لجميع الصور ؛ فلا تتخصص بعض القوابل لقبول صورة دون أخرى إلا لمرجح . فلما كانت الأجسام العنصرية بأسرها قابلة لجميع الصور المتضادة على البدن ، لم يكن فيضان بعض تلك الصور عن ذلك المبدأ العام للفيض أولى من بعض ، فأما إذا استحكمت العلاقة النفسانية لصاحب الطلسم بالأرواح الفلكية ترجح الفيض الخاص واللّه أعلم . قال الناسخ الفقير للّه تعالى الجامع لهذا الكتاب والمؤلف له خادم الإمام وناصحه عمر بن مسعود ، بن ساعد المنذري السليفي : إن هذا الباب هو موطأ هذا العلم الروحاني وأساسه وعليه مداره وهو مكتوم عند أهله لغيرتهم عليه ، وهو الذي ذكره شيخنا أبو العباس البوني في كتابه شمس المعارف ولطائف العوارف ، وهو الفضل المسمى بالطريق الخالي ويسمى أيضا تجريد النفس ، وسنذكره إن شاء اللّه في موضعه من هذا الكتاب في علم أسرار الحروف ؛ فينبغي للطالب أن يتدبر معانيه ويتفكر فيه ويجمع نفسه وذهنه لفهم أسراره ويكتمه عن غير أهله واللّه الموفق والهادي للحق والصواب .